في تطور متسارع للأحداث المؤسفة التي شهدتها مدرجات ستاد القاهرة الدولي، أصدر مجلس إدارة النادي الأهلي المصري بياناً رسمياً مساء الاثنين، وضع فيه النقاط على الحروف بشأن التوترات التي شابت قمة المجموعة في دوري أبطال إفريقيا ضد ضيفه الجيش الملكي المغربي. وأعلن النادي الأحمر قراره "الاستثنائي" بعدم تقديم شكوى رسمية ضد النادي المغربي، مفضلاً اللجوء إلى مخاطبة الاتحاد الإفريقي "كاف" لتوضيح الصورة فقط، حفاظاً على الروابط التاريخية بين البلدين.
لماذا رفض الأهلي شكوى الجيش الملكي؟
كشف البيان الصادر عن القلعة الحمراء أن قرار عدم التصعيد لم يكن ضعفاً، بل جاء تغليباً للمصلحة العليا والعلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والمغربي. وأشار الأهلي إلى أنه تغاضى سابقاً عن تجاوزات جسيمة حدثت في مباراة الذهاب بالرباط في 28 نوفمبر الماضي، حيث تعرضت بعثة الفريق ولاعبيه لإلقاء المقذوفات والآلات الحادة، ومع ذلك التزم النادي الصمت لعدم تعكير صفو العلاقات.
وأضاف البيان بلهجة حاسمة: "لقد حرصنا على استقبال بعثة الجيش الملكي في القاهرة بأفضل شكل ممكن، بما يعكس قيم الدولة المصرية وتقاليد النادي الأهلي العريقة، لكننا فوجئنا بتصرفات غير مسؤولة من قلة مندسة في المدرجات".
اشتباكات ومحاولات اقتحام: ماذا حدث في الدقائق الأخيرة؟
وفقاً لرواية شهود العيان وتقارير مراقبي المباراة، بدأت الشرارة عندما حاولت مجموعة من الجماهير المرافقة للجيش الملكي اقتحام المنطقة الفاصلة بين المدرجات للوصول إلى جمهور الأهلي، بل ومحاولة النزول إلى أرض الملعب. هذا التصرف استدعى تدخلاً فورياً وحاسماً من قوات الأمن المصرية التي نجحت في السيطرة على الموقف ومنع كارثة محققة.
واعترف الأهلي بشفافية تامة بأن رد فعل بعض جماهيره، المتمثل في إلقاء زجاجات المياه الفارغة، كان "رد فعل سلبي" نتيجة الاستفزازات المستمرة، مؤكداً في الوقت ذاته رفضه القاطع لهذا السلوك "أياً كانت الدوافع"، مشدداً على ضرورة التزام جماهيره بالروح الرياضية التي عرفت بها القلعة الحمراء.
"الكاف" يضرب بيد من حديد: سيناريوهات العقوبات المتوقعة
لم يتأخر رد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، حيث أعلن في بيان مقتضب إحالة ملف المباراة بالكامل، مدعوماً بتقارير الحكم والمراقب الأمني، إلى لجنة الانضباط. وتشير مصادر مطلعة داخل الكاف إلى أن العقوبات قد تكون قاسية هذه المرة نظراً لتكرار أحداث الشغب في الملاعب الإفريقية مؤخراً.
العقوبات المحتملة قد تشمل:
- غرامات مالية ضخمة على الناديين (قد تتجاوز 50 ألف دولار).
- حرمان جماهير الجيش الملكي من حضور المباريات الخارجية القادمة.
- توجيه إنذار شديد اللهجة للنادي الأهلي بسبب رمي المقذوفات، وقد يصل الأمر للعب مباراة بدون جمهور (مع وقف التنفيذ).
تأثير الأحداث على مسار الفريقين في البطولة
فنياً، ألقت هذه الأحداث بظلالها على نتيجة المباراة التي انتهت بالتعادل المثير، وهو ما يعقد حسابات المجموعة. يسعى السويسري مارسيل كولر، المدير الفني للأهلي، لعزل لاعبيه عن هذه الأجواء المشحونة، خاصة أن الفريق مقبل على مواجهات حاسمة تتطلب تركيزاً ذهنياً كاملاً لضمان بطاقة التأهل للدور ربع النهائي.
ويرى المحللون أن النادي الأهلي ببيانه الأخير قد "رمى الكرة في ملعب الكاف"، مقدماً أدلة براءة (فيديوهات وصور) تثبت أن جماهيره كانت في موقع رد الفعل وليست الفعل، مما قد يخفف من وطأة أي عقوبات محتملة.