الصين تزيح الهند وتستحوذ على النفط الروسي بأسعار قياسية.. ما وراء الانتعاش الطاقي في بكين؟

نمو واردات الصين من النفط الروسي لمستويات قياسية في فبراير 2026

تشهد خارطة الطاقة العالمية تحولاً دراماتيكياً في مطلع عام 2026، حيث كشفت بيانات تتبع السفن وتقارير وكالات الأنباء العالمية عن وصول واردات الصين من النفط الروسي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وتأتي هذه القفزة في وقت تعيد فيه بكين رسم قواعد اللعبة التجارية، مستغلة التخفيضات الهائلة التي تقدمها موسكو وتراجع المشتريات الهندية تحت الضغوط الغربية.

أرقام قياسية: بكين أكبر عميل لموسكو

أكدت شركة "فورتيكسا أناليتيكس" في تقريرها الصادر اليوم، أن شحنات الخام الروسي المتجهة إلى الصين في طريقها لتسجيل 2.07 مليون برميل يومياً خلال شهر فبراير، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل في يناير الماضي. وتتفق هذه الأرقام مع بيانات شركة "كبلر" التي أشارت إلى أن الواردات قد تتجاوز حاجز 2.08 مليون برميل، مما يرسخ مكانة الصين كأكبر مشتري عالمي للنفط الروسي المنقول بحراً.

هذا التحول الاستراتيجي بدأ يتبلور بوضوح منذ نوفمبر الماضي، عندما بدأت الصين في إزاحة الهند من صدارة المشترين، خاصة بعد أن قلصت نيودلهي وارداتها بسبب تعقيدات العقوبات الغربية وحاجتها لترتيب صفقات تجارية مع الولايات المتحدة.

صراع الأسعار: مزيج "إسبو" الروسي يتفوق على النفط الإيراني

وفقاً لمتعاملين في الأسواق الآسيوية، أصبح النفط الروسي "أكثر تنافسية" ليس فقط من حيث السعر، بل ومن حيث الموثوقية اللوجستية أيضاً. يُباع مزيج إسبو (ESPO) الروسي حالياً بخصم يتراوح بين 8 و9 دولارات للبرميل عن سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس.

ورغم أن النفط الإيراني الخفيف يُعرض بخصومات أكبر (تصل إلى 11 دولاراً أقل من برنت)، إلا أن المصافي الصينية المستقلة أصبحت تفضل الخام الروسي. ويعود ذلك إلى "حالة عدم اليقين" المحيطة بالإمدادات الإيرانية، مع تزايد المخاوف من تصعيد عسكري أمريكي محتمل ضد طهران، مما يجعل الخام الروسي الخيار "الأكثر أماناً" للمصافي المستقلة التي تخشى تعطل الشحنات في مياه الخليج العربي.

تراجع الهند: ضغوط العقوبات تعيد رسم المسارات

في المقابل، تشير البيانات إلى أن واردات الهند من النفط الروسي من المتوقع أن تهبط إلى 1.159 مليون برميل يومياً في فبراير، وهو أدنى مستوى لها منذ عامين. ويرى المحللون أن الهند تحاول الموازنة بين احتياجاتها الطاقية وبين الضغوط الدبلوماسية من واشنطن، مما فتح الباب على مصراعيه أمام بكين للاستحواذ على الكميات الفائضة وبأسعار تفضيلية.

الآثار الاقتصادية والسياسية لهذا الانتعاش

إن استمرار بكين في شراء النفط الخاضع للعقوبات (من روسيا وإيران وفنزويلا) يعزز من قوة اقتصادها في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية. وبالنسبة للمصافي الصينية المستقلة، فإن الحصول على مواد خام بأسعار مخفضة يعني هوامش ربح أعلى وقدرة تنافسية أكبر في تصدير المشتقات النفطية.

سياسياً، يعكس هذا التعاون الطاقي عمق التحالف بين بكين وموسكو، ويؤكد فشل المحاولات الغربية في عزل النفط الروسي تماماً عن الأسواق العالمية، حيث وجدت موسكو في العملاق الصيني "شريان حياة" مالي واقتصادي يعوضها عن خسارة الأسواق الأوروبية.


إليك أهم الأخبار التي قد تهمك:

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال